أبي بكر الكاشاني
246
بدائع الصنائع
التفريق فيكون طلاقا كما في العنين ولان سبب هذه الفرقة قذف الزوج لأنه يوجب اللعان واللعان يوجب التفريق والتفريق يوجب الفرقة فكانت الفرقة بهذه الوسائط مضافة إلى القذف السابق وكل فرقة تكون من الزوج أو يكون فعل الزوج سببها تكون طلاقها كما في العنين والخلع والايلاء ونحو ذلك وهو قول السلف ان كل فرقة وقعت من قبل الزوج فهي طلاق من نحو إبراهيم والحسن وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم رضي الله عنهم وأما الحديث فلا يمكن العمل بحقيقته لما ذكرنا ان حقيقة المتفاعل هو المتشاغل بالفعل وكما فرغا من اللعان ما بقيا متلاعنين حقيقة فانصرف المراد إلى الحكم وهو أن يكون حكم اللعان فيهما ثابتا فإذا أكذب الزوج نفسه وحد حد القذف بطل حكم اللعان فلم يبق متلاعنا حقيقة وحكما فجاز اجتماعهما ونظيره قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا أي ما داموا في ملتهم ألا ترى انهم إذا لم يفعلوا يفلحوا فكذا هذا وأما الحكم الذي ليس بأصلي للعان فهو وجوب قطع النسب في أحد نوعي القذف وهو القذف بالولد لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لاعن بين هلال بن أمية وبين زوجته وفرق بينهما نفى الولد عنه والحقه بالمرأة فصار النفي أحد حكمي اللعان ولان القذف إذا كان بالولد فغرض الزوج ان ينفى ولدا ليس منه في زعمه فوجب النفي تحقيقا لغرضه وإذا كان وجوب نفيه أحد حكمي اللعان فلا يجب قبل وجوده وعلى هذا ان القذف إذا لم ينعقد موجبا للعان أو سقط بعد الوجوب ووجب الحد أو لم يجب أو لم يسقط لكنهما لم يتلاعنا بعد لا ينقطع نسب الولد وكذا إذا نفى نسب ولد حرة فصدقته لا ينقطع نسبه لتعذر اللعان لما فيه من التناقض بحيث تشهد بالله انه لمن الكاذبين وقد قالت إنه صادق وإذا تعذر قطع النسب لأنه حكمه ويكون ابنهما لا يصدقان على نفيه لان النسب قد ثبت والنسب الثابت بالنكاح لا ينقطع الا باللعان ولم يوجد ولا يعتبر تصادقهما على النفي لان النسب يثبت حقا للولد وفي تصادقهما على النفي ابطال حق الولد وهذا لا يجوز وعلى هذا يخرج ما إذا كان علوق الولد في حال لا لعان بينهما فيها ثم صارت بحيث يقع بينهما اللعان نحو ما إذا علقت وهي كتابية أو أمة ثم أعتقت الأمة أو أسلمت الكتابية فولدت فنفاه انه لا ينقطع نسبه لأنه لا تلاعن بينهما لعدم أهلية اللعان وقت العلوق وقطع النسب حكم اللعان ثم لوجود قطع النسب شرائط منها التفريق لان النكاح قبل التفريق قائم فلا يجب النفي ومنها أن يكون القذف بالنفي بحضرة الولادة أو بعدها بيوم أو بيومين أو نحو ذلك من مدة توجد فيها لتهنئة أو ابتياع آلات الولادة عادة فان نفاه بعد ذلك لا ينتفى ولم يوقت أبو حنيفة لذلك وقتا وروى عن أبي حنيفة انه وقت له سبعة أيام وأبو يوسف ومحمد وقتاه بأكثر النفاس وهو أربعون يوما واعتبر الشافعي الفور فقال إن نفاه على الفور انتفى والا لزمه وجه قوله إن ترك النفي على الفور اقرار منه دلالة فكان كالاقرار نصا وجه قولهما ان النفاس أثر الولادة فيصح نفى الولد ما دام أثر الولادة ولأبي حنيفة ان هذا أمر يحتاج إلى التأمل فلابد له من زمان التأمل وانه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فتعذر التوقيت فيه فيحكم فيه العادة من قبول التهنئة وابتياع آلات الولادة أو مضى مدة يفعل ذلك فيها عادة فلا يصح نفيه بعد ذلك وبهذا يبطل اعتبار الفور لان معنى التأمل والتروي لا يحصل بالفور وعلى هذا قالوا في الغائب عن امرأته إذا ولدت ولم يعلم بالولادة حتى قدم أو بلغه الخبر وهو غائب انه له ان ينفى عند أبي حنيفة في مقدار تهنئة الولد وابتياع آلات الولادة وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد القدوم أو بلوغ الخبر لان النسب لا يلزم الا بعد العلم به فصار حال القدوم وبلوغ الخبر كحال الولادة على المذهبين جميعا وروى عن أبي يوسف أنه قال إن قدم قبل الفصال فله ان ينفيه في مقدار مدة النفاس وان قدم بعد الفصال فليس له ان ينفيه ولم يرو هذا التفصيل عن محمد كذا ذكره القدوري ووجهه ان الولد قبل الفصال لم ينتقل عن غذائه الأول فصار كمدة النفاس وبعد الفصال انتقل عن ذلك الغذاء وخرج عن حال الصغر فلو احتمل النفي بعد ذلك لاحتمل بعدما صار شيخا وذلك قبيح وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه ان بلغه الخبر في مدة النفاس فله ان ينفى إلى تمام مدة النفاس وان بلغه الخبر بعد أربعين فقد روى عن أبي يوسف